السيد محمد الصدر

116

منة المنان في الدفاع عن القرآن

عدم مجيء زيدٍ أكيداً . إلّا أنَّ هذا في نفسه قابلٌ للخدشة من حيث إنَّ ( لن ) موضوعةٌ لنفي المستقبل ، أي : إنَّ شيئاً مّا في المستقبل لن يحدث ، لا أنَّه لنفي الماضي ، وكلاهما من هذه الناحية على غرارٍ واحدٍ ، أي : إنَّ هذه الجهة النفسيّة - وهي التأكيد في ( لن ) - معترفٌ بها ، ولكنّها ليست جهةً لغويّةً أو وضعيّةً أو عقلائيّةً ، وإنَّما هي لنفي المستقبل . فإذا أراد المتكلّم خلاف ذلك - أي : أن ينفي المستقبل بدون تأكيدٍ - فلا يوجد ما يستعمله في الدلالة على ذلك سوى ( لن ) ، فحينئذٍ لا دليل على أنَّ ( لن ) هنا يُراد بها التأكيد ، بل هي لمطلق نفي المستقبل . ومن هذه الناحية إذا لم يرد ب - ( لن ) التأكيد ف - ( ظنّ ) أيضاً لا يُراد بها التأكيد ، أي : العلم ، بل تحمل على الظنّ الاعتيادي . والمطلب الثاني الذي يمكن أن يورد هنا : قضيّة حذف الألف من نهاية الآية . فقد يُقال : إنَّ القرينة التي ذكرناها من : أنَّ المشهور لزوم أو وجوب الوقوف على المنصوب بالألف لا بالسكون . ويجاب عليه : أنَّ القرآن حجّةٌ ضدّ هذا الفهم ، ونفس هذه الآية حجّةٌ ضدّه ، وفيها وقفٌ على السكون لا على الألف . * * * * قوله تعالى : بلى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا : الآية الكريمة بمنزلة الجواب للآية السابقة ، ومن هذا القبيل في القرآن الكريم ما نحن بصدده ، فتكون آيةٌ بمنزلة فعل الشرط ، وأُخرى بمنزلة جواب الشرط ، وإن لم تكن قضيّةً شرطيّةً حقيقيّةً ، لكنّه بمنزلة ذلك . فالفعل أو السؤال مع جوابه سؤالٌ ، وهو ليس بسؤالٍ ، ولكنّه مع ذلك ردّ الفعل الثاني